مقاتل ابن عطية

454

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

« إن درّة عمر أهيب من سيف الحجّاج ، بل هو أول من حمل الدرّة وأدّب بها » « 1 » . ويروى أن عمر أمر بقطع الشجرة التي بويع رسول اللّه تحتها بيعة الرضوان في عمرة الحديبية ، لأن المسلمين بعد وفاة رسول اللّه كانوا يأتونها ، فيقيلون تحتها ، فلما تكرّر ذلك أوعدهم عمر فيها ، ثم أمر بها فقطعت « 2 » . يظهر أن ابن تيمية الذي حرّم التبرك بقبور الأولياء ، وآثارهم وحرّم البكاء على الأموات كان ذلك تبعا وتقليدا لسيّده عمر ، ويشهد لهذا ما ذكرناه آنفا ، ولموقفه من تقبيل الحجر الأسود حيث دنا منه وقال : إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه قبّلك واستلمك ، لمّا قبّلتك ولا استلمتك ، فقال له أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : بلى إنه ليضر وينفع ، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب اللّه لعلمت أنّ الذي أقول لك كما أقول ، قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى « 3 » . فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عزّ وجلّ ، وأنهم العبيد ، كتب ميثاقهم في رق ، ثم ألقمه هذا الحجر ، وأن له لعينين ولسانا وشفتين ، تشهد من وافاه بالموافاة ، فهو أمين اللّه عزّ وجلّ في هذا المكان ، فقال عمر : لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن « 4 » . [ منع عمر لرواية الحديث عن رسول الله ] وأتى رجل من المسلمين إلى عمر ، فقال : إنّا لما فتحنا المدائن أصبنا كتابا فيه علم من علوم الفرس ، وكلام معجب ، فدعا بالدرّة فجعل يضربه بها ، ثم قرأ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « 5 » ويقول : ويلك ! أقصص أحسن من كتاب اللّه !

--> ( 1 ) شرح النهج ج 12 / 242 . ( 2 ) شرح النهج ج 12 / 260 . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 ) شرح النهج ج 12 / 260 . ( 5 ) سورة يوسف : 3 .